السيد محسن الخرازي
44
عمدة الأصول
فالنتيجة : أنّ الجمع المعرّف باللام يدلّ على إرادة جميع أفراد مدخوله على نحو العموم الاستغراقي . وذهب بعض إلى أنّ الجمع في نفسه يدلّ على العموم ، واللام لا تفيد إلّا المنع من دخول علامة التنوين التي تدلّ على وحدة المدخول . ويمكن أن يقال : إنّا لا نسلم دلالة الجمع على الاستغراق ، بل غايته هو صلاحيّة لفظ الجمع للدلالة على العموم كما يصلح للدلالة على أقلّ الجمع ، والشاهد عليه أنّ استعمال الجمع في أقلّ الجمع لا يحتاج إلى عناية . ومع قابليّة لفظ الجمع للدلالة على العموم وأقلّ الجمع فلو لم تفد اللام التعريف لم يكن وجه لاستفادة الاستغراق منه . فالأولى هو أن يقال : إنّ سبب إفادة اللام في الجمع للاستغراق هي إفادة اللام للتعريف ؛ إذ التعريف هو التعيّن ، وهو لا يتحقّق إلّا في الاستغراق لا غير . الأمر التاسع : أنّ ألفاظ أدوات العموم مثل لفظة « كلّ » و « جميع » موضوعة في اللغة للاستغراق ، وإضافتها إلى طبيعة مدخولها - التي تكون قابلة للصدق على الكثيرين - تدلّ على استغراق أفراد المدخول من دون حاجة إلى ملاحظة مقدّمات الحكمة ؛ لأنّ هذه الدلالة وضعيّة لفظيّة ، والدلالة الوضعيّة لا تحتاج إلى مقدّمات الحكمة . هذا مضافا إلى أنّ الحكم متأخّر عن الموضوع العامّ برتبة ، وجريان المقدّمات متأخّر عنه برتبتين ، فلا يعقل توقّف دلالة الأداة على العموم على جريان المقدّمات .